السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
195
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الذي هو معنى البلاغة ، كلّ ذلك موجود في العرب ، لم يفقد منهم ولا بعد منحاه عنهم . وقوله « فنحن نجد اليوم الكثير من ألفاظ العرب » الخ ، فقد صدق في ذلك وحقّق ، ما لم يسبق إليه هذه المسالك ، ونحن نجد اليوم من هذا الأمر مثل ما وجد في عصره من العرب ، فإنّا نرى من موالينا السادة الأشراف ملوك مكّة المشرّفة ، ومن ضارعهم من هذا النسب القرشي الهاشمي ، إذا ساعده على بقاء المنزع العربي ، سلامة الوطن والمنشأ والمرجا والقوم والعشيرة ، من استيلاء العجمة والمنازع الحضرية ، الركيكة في محاوراتهم ومخاطباتهم بيانا بارعا ، وبلاغة فائقة ، وملكة تامّة في إبراز الكلام مطابقا لمقتضى الحال . ولا فرق عند القائل في كلام ذوي التمييز والنباهة منهم بينهم وبين بلغاء مضر ، ومصاقع خطبائها ، ومغلقي شعرائها ، ولا يرتاب الواقف على كلامهم بالملكة ، والذوق البياني أنّ ما يصدر عنهم هو من البيان الذي ورد فيه الحديث الشريف « إنّ من البيان لسحرا » « 1 » . انتهى كلام هذين الفحلين المحقّقين ، والنطاسيين المدقّقين ، فلقد أحرزا من التحقيق أمد التحصيل ، حيث أوضحا مرامهما بالذوق الصحيح ، والقول الفصل ، وأجاد المتأخّر منهما في قوله « إنّا نرى » والتزم من الأدلّة الناهضة بأوثق العرى . ونحن أيضا نقول كما قال في من رأيناه ، وشاهدناه منهم وسمعناه ، فو السماء ذات الرجع ، والأرض ذات الصدع ، إنّه لقول فصل ، وما هو بالهزل ، ومن حضر مجالسهم الشريفة ، ومحافلهم السامية المنيفة ، المستعدّة لأمر مهمّ ، أو حادث ملمّ ،
--> ( 1 ) كنز العمّال 3 : 579 .